السيد مير محمدي زرندي
148
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
ذكر المصاحف الاخر : ثم إنه قد ذكر السجستاني مصاحف أخرى للصحابة ، وهي : مصحف عبد الله بن الزبير ومصحف عبد الله بن عمر ، ولكنه لم يأت بدليل يدل على ما ذكر ، وما ذكره لا يكفي ، فالإضراب عنهما أولى . أضف إلى ذلك : أن توحيد المصاحف في زمان عثمان ومتابعة الصحابة في ذلك لا يبقي لهذا البحث فائدة ، لأنه في زمان عثمان أتلفت سائر المصاحف بالإحراق أو بالغسل ، وعليه فلا فائدة في البحث عن شئ لا وجود له . توحيد المصاحف وقصة حذيفة وعثمان : ثم إنه بعد أن طال الزمان بعد الرسول وشاع بين الناس جواز تبديل الكلمات القرآنية بمرادفاتها - تبعا لأبي وابن مسعود وأمثالهما كما سبق - كثر الخلاف والجدل في ذلك حتى كفر الناس بعضهم بعضا . وقد نقل عن أبي قلابة أنه قال : لما كانت خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، حتى كفر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال : أنتم عندي تختلفون ، فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافا ( 1 ) . ومضى الزمان حتى جاء حذيفة ( 2 ) وطلب من عثمان أن يدرك الأمة ، قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . وتفصيل ذلك : قال البخاري : حدثنا موسى ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم
--> ( 1 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 249 عن السجستاني في المصاحف . ( 2 ) حذيفة بن اليمان العبسي رحمه الله تعالى ، عداده في الأنصار ، أحد الأركان من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( جامع الرواة للأردبيلي ) .